الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

10

تنقيح المقال في علم الرجال

قيل : أسلم بعد واحد وثلاثين إنسانا ، وكان هو الثاني والثلاثين . . إلى أن قال : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسمّيه : أبا المساكين ، وكان أسنّ من عليّ عليه السلام بعشر سنين ، وأخوه عقيل أسنّ منه بعشر سنين ، وأخوهم طالب أسنّ من عقيل بعشر سنين . . إلى أن روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : رأيت جعفرا يطير في الجنّة مع الملائكة . . إلى أن نقل أنّه يوم مؤتة اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ، ثم تقدّم فقاتل حتى قتل ، قال ابن إسحاق : فهو أوّل من عقر في الإسلام . ولمّا قتل جعفر ، قطعت يداه ، والراية معه لم يلقها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أبدله اللّه جناحين يطير بهما في الجنّة ، ولمّا قتل وجد به بضع وسبعون جراحة ، ما بين ضربة بسيف ، وطعنة برمح ، كلّها فيما أقبل من بدنه . . إلى أن قال : وكان عمر جعفر لمّا قتل إحدى وأربعين سنة . هذا ما في أسد الغابة ملخصا . وقد وردت أخبار « 1 » في أنّه لما رفعوه على الرماح ، منّ اللّه عليه

--> جعفر عن يسار محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا صاروا ثلاثة تقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتأخر الأخوان ، فبكى أبو طالب ، وقال - كما في عمدة الطالب أيضا : 23 في شعر أبي طالب مخاطبا ابنيه عليا وجعفرا عليهما السلام - : إنّ عليّا وجعفرا ثقتي * عند ملمّ الخطوب والنوب لا تخذلا وانصرا ابن عمّكما * أخي لأمّي من بينهم وأبي واللّه لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب فذكر الرواة أنّ جعفرا أسلم منذ ذلك اليوم ؛ لأنّ أباه أمره بذلك وأطاع أمره ، وأبو بكر لم يقدر على إدخال ابنه عبد الرحمن في الإسلام . . وفي أسنى المطالب : 6 - بعد أن ذكر الأخبار الصريحة في إيمان أبي طالب رضوان اللّه تعالى عليه - قال : فلو لا أنّه مصدّق بدينه لما رضي لابنيه ، جعفر وعلي أن يكونا معه وأن يصلّيا معه ، بل ولا كان يأمرهما بالصلاة ، فإنّ عداوة الدين أشد العداوات كما قيل : كل العداوات قد ترجى إماتتها * إلّا عداوة من عاداك في الدّين ( 1 ) ذكر هذه الخصيصة جمع كثير من العامّة والخاصّة بحيث لا يختلف فيها اثنان ، وصار يميز ويوصف به ، ويقال : جعفر الطيار .